مرتضى الزبيدي

18

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

للمخبر ، واختاره مالك والشافعي وابن حنبل والقطاني والمحاسبي والكرابيسي والقلانسي كما في التبصرة البغدادية ، ولا استثناء في الإيمان بوجود اعتبار الحال لإيمامه الشك ولو باعتبار المآل ، واختاره الباقلاني وابن مجاهد كما في التبصرة البغدادية ، والشقي في الحال قد يسعد واختاره الباقلاني كما في شرح السبكي ، وينعم الكافر في الدنيا لكونها نعمة في الحال وتقبل توبة اليأس واختاره كثير منهم كما في شرح المقاصد ، والأنبياء معصومون عن الصغائر قصدا وعن الكبائر قطعا واختاره الأستاذ . قال النووي : وهو مذهب المحققين من المتكلمين والمحدثين والذكورة شرط النبوّة ، واختاره كثير منهم والمجتهد يخطئ ويصيب ، والحق عند اللّه واحد واختاره المحاسبي والقطاني والأستاذ أبو إسحاق وعبد القاهر البغدادي وكثير منهم كما في الكشف الكبير ، وتصح إمامة المفضول واختاره الباقلاني وكثير منهم كما في المواقف ، وبالموت يحصل الخروج للروح والإزهاق لا قطع البقاء فهو وجودي كما في التبصرة النسفية واختاره القلانسي كما في التبصرة البغدادية ، والاعراض لا تعاد واختاره القلانسي وهو أحد الروايتين عن الأشعري كما في المواقف . فهذه خمسون مسألة خلافية في التفاريع الكلامية ذهب إليه جمهور الماتريدية وخالفهم فيه جمهور الأشاعرة . كل ذلك مأخوذ من كلام الإمام أبي حنيفة ومستفادها منه إما من العبارة أو الإشارة أو الدلالة أو الاقتضاء أو مفهوم المخالفة فإنه يعتبر أكثرها في الرواية ، واللّه أعلم . الفصل الرابع [ المسائل التي تلقاها الإمامان الأشعري والماتريدي هي أصول الأئمة ] هذه المسائل التي تلقاها الإمامان الأشعري والماتريدي هي أصول الأئمة رحمهم اللّه تعالى فالأشعري بنى كتبه على مسائل من مذهب الإمامين مالك والشافعي أخذ ذلك بوسائط فأيّدها وهذّبها ، والماتريدي كذلك أخذها من نصوص الإمام أبي حنيفة وهي في خمسة كتب : الفقه الأكبر ، والرسالة ، والفقه الأبسط ، وكتاب العلم والمتعلم ، والوصية نسبت إلى الإمام ، واختلف في ذلك كثيرا فمنهم من ينكر عزوها إلى الإمام مطلقا وأنها ليست من عمله ، ومنهم من ينسبها إلى محمد بن يوسف النجاري المكنّى بأبي حنيفة ، وهذا قول المعتزلة لما فيها من إبطال نصوصهم الزائغة وادعائهم كون الإمام منهم كما في المناقب الكردرية ، وهذا كذب منهم على الإمام ، فإنه رضي اللّه عنه وصاحباه أوّل من تكلم في أصول الدين وأتقنها بقواطع البراهين على رأس المائة الأولى ، ففي التبصرة البغدادية أوّل متكلمي أهل السنة من الفقهاء أبو حنيفة ألف فيه الفقه الأكبر والرسالة في نصرة أهل السنة ، وقد ناظر فرقة الخوارج والشيعة والقدرية والدهرية ، وكانت دعاتهم بالبصرة فسافر إليها نيفا وعشرين مرة ، وفضّهم بالأدلة الباهرة ، وبلغ في الكلام إلى أنه كان المشار إليه بين الأنام واقتفى به تلامذته الأعلام اه . وفي مناقب الكردري عن خالد بن زيد العمري أنه كان أبو حنيفة ، وأبو يوسف ، ومحمد ، وزفر ، وحماد بن أبي حنيفة قد خصموا بالكلام الناس أي الزموا المخالفين وهم أئمة العلم ، وعن الإمام أبي عبد اللّه الصيمري أن الإمام أبا حنيفة كان متكلم هذه الأمة في زمانه وفقيههم في الحلال